تؤثر الضغوط التي يعيشها الوالدين مباشرة على الأبناء، وتنعكس على حضورهم العاطفي مع أبنائهم. بل يمكن لهذه الضغوط أن تخلق أنماطاً تربوية غير واعية، وردود الفعل السريعة ويُعرف ذلك بعملية نقل الأعباء النفسية إلى الأبناء؛ كأن ينتقل شعور الغضب من بيئة العمل إلى المنزل، مما يدفع الوالد أو الوالدة إلى المبالغة في انتقاد أخطاء أفراد الأسرة.
هذا السلوك يخلق توتراً في العلاقات كما يربك الطفل عاطفياً، فيعيش حالة من القلق أو الخوف أو الارتباك نتيجة تغيّر المشاعر والأجواء المحيطة به.
ما هو الحضور العاطفي؟
الحضور العاطفي هو قدرة الأم والأب على الاستماع للطفل وملاحظة مشاعره والاستجابة له باهتمام وعطف وتوفير بيئة آمنة وداعمة.
غياب الحضور العاطفي:
عندما يكون الأب أو الأم مُنهَكاً نفسياً قد يصعب عليهما "أن يكونا حاضرين عاطفياً" مع أطفالهم ومثال على ذلك الأم المجهدة التي لا تستطيع بناء تواصل عميق مع طفلها. هذا النقص في الحضور العاطفي لا يعني بالضرورة غياب المحبة، ولكنه يشير إلى أن التواصل والتفاعل العميق يصبح ضعيفاً يتأثر سلباً بـ الردود السريعة والعشوائية على طلبات الطفل.
يحدث الغياب العاطفي عندما يمرّ الوالدان بتوتر عالي يستنزف قدرتهما على الانتباه والتعاطف، فيظهر ذلك في صورة انشغال ذهني دائم، وتفكير مفرط، وسرعة انفعال. ومع استمرار الضغط، تتراجع قدرة الوالدين على الاستجابة لمشاعر الطفل، فلا يلتقطون إشاراته العاطفية أو يفسّرونها بطريقة سلبية. وفي النهاية قد يقود هذا الضغط إلى أسلوب تربية أكثر قسوة، أو على العكس إلى تربية متساهلة، وكلا الاتجاهين يربك الطفل ويؤثر على شعوره بالأمان العاطفي.
خطوات للتقليل من أثر غياب الحضور العاطفي؟
1. تخصيص وقت حضور عاطفي يومي: منح الطفل 10 إلى 15 دقيقة من التواصل المركّز دون مقاطعات يعزز شعوره بالاهتمام.
2. التعبير اللفظي عن الحب والاهتمام: كلمات بسيطة مثل "أحبك" و "وجودك يهمني" لها أثر كبير في موازنة أي نقص في الحضور العاطفي خلال اليوم.
3. تقليل المشتتات أثناء التفاعل مع الطفل: مثل إبعاد الجوال أو إيقاف التنبيهات خلال الحضور العاطفي، ليشعر الطفل بأن انتباهك كامل.
4. الاستماع الفعّال: منح الطفل فرصة للتعبير عن نفسه دون مقاطعة، مع استخدام لغة الجسد الداعمة مثل النظر للعين والابتسامة.
5. تطبيق مبدأ "دقائق الإصلاح": عند انشغال أحد الوالدين، يمكنه العودة للطفل والاعتذار بعبارات بسيطة مثل: "أنا آسف، كنت مشغولاً، والآن أنا موجود معك"، ما يخفف الأثر ويوضح للطفل سبب الغياب.
6. إدارة الضغوط وطلب الدعم: تعلّم تقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق أو المشي يساعد الوالدين على الحفاظ على توازنهم العاطفي.
7. استخدام استراتيجيات تهدئة عند التوتر: التوقف للحظة قبل الرد على مواقف الطفل يمنع ردود الفعل الانفعالية.
8. إنشاء روتين يومي ثابت: الروتين يمنح الطفل شعورًا أكبر بالأمان والاستقرار العاطفي، حتى في الأوقات التي يزداد فيها ضغط الوالدين.
9. طلب الدعم اجتماعي عند الحاجة: مشاركة التحديات مع شريك الحياة، أو صديق، أو مختص، مما يقلل من تراكم الضغط الذي يسبّب الغياب العاطفي.
إن التعرض للتوتر والاجهاد هو من بديهيات الحياة، ولكن يمكننا تخفيف أثرها السلبي على الصحة النفسية للطفل والأسرة. وذلك من خلال إدارة الضغوط وتقليل الإجهاد النفسي على الوالدين. والتشجيع على الاستمرار في أساليب الحضور العاطفي وعدم تأجيل اللحظات الجميلة المشتركة.
المعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية